الشوكاني
281
فتح القدير
سورة الكهف الآية ( 27 - 31 ) . قوله ( واتل ما أوحى إليك ) أمره الله سبحانه أن يواظب على تلاوة الكتاب الموحى إليه ، قيل ويحتمل أن يكون معنى قوله " واتل " واتبع ، أمرا من التلو ، لا من التلاوة . و ( من كتاب ربك ) بيان للذي أوحي إليه ( لا مبدل لكلماته ) أي لا قادر على تبديلها وتغييرها . وإنما يقدر على ذلك هو وحده . قال الزجاج : أي ما أخبر الله به وما أمر به فلا مبدل له ، وعلى هذا يكون التقدير : لا مبدل لحكم كلماته ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) الملتحد : الملتجأ ، وأصل اللحد : الميل . قال الزجاج : لن تجد معدلا عن أمره ونهيه ، والمعنى : أنك إن لم تتبع القرآن وتتله وتعمل بأحكامه لن تجد معدلا تعدل إليه ومكانا تميل إليه ، وهذه الآية آخر قصة أهل الكهف . ثم شرح سبحانه في نوع آخر كما هو دأب الكتاب العزيز فقال ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) قد تقدم في الأنعام نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طرد فقراء المؤمنين بقوله - ولا تطرد الذين يدعون ربهم - وأمره سبحانه ههنا بأن يحبس نفسه معهم ، فصبر النفس هو حبسها . وذكر الغداة والعشي كناية عن الاستمرار على الدعاء في جميع الأوقات . وقيل في طرفي النهار ، وقيل المراد صلاة العصر والفجر . وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن دينار وأبو عبد الرحمن وابن عامر " بالواو ، واحتجوا بأنها في المصحف كذلك مكتوبة بالواو . قال النحاس : وهذا لا يلزم لكتبهم الحياة والصلاة بالواو ، ولا تكاد العرب تقول الغدوة ، ومعنى ( يريدون وجهه ) أنهم يريدون بدعائهم رضى الله سبحانه ، والجملة في محل نصب على الحال . ثم أمره سبحانه بالمراقبة لأحوالهم فقال ( ولا تعد عيناك عنهم ) أي لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم . قال الفراء : معناه لا تصرف عيناك عنهم ، وقال الزجاج : لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة ، واستعماله بعن لتضمنه معنى النبو ، من عدوته عن الأمر : أي صرفته منه ، وقيل معناه لا تحتقرهم عيناك ( تريد زينة الحياة الدنيا ) أي مجالسة أهل الشرف والغنى ، والجملة في محل نصب على الحال : أي حال كونك مريدا لذلك ، هذا إذا كان فاعل تريد هو النبي صلى الله عليه وآله